علي بن محمد البغدادي الماوردي
259
النكت والعيون تفسير الماوردى
الثاني : ومن كان في الدنيا أعمى عن الاعتبار فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى عن الاعتذار . الثالث : ومن كان في الدنيا أعمى عن الحق فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى عن الجنة . الرابع : ومن كان في تدبير دنياه أعمى فهو في تدبير آخرته أعمى « 429 » وَأَضَلُّ سَبِيلًا . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 73 إلى 75 ] وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً ( 73 ) وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً ( 74 ) إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً ( 75 ) قوله تعالى : وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ فيه قولان : أحدهما : ما روى سعيد بن جبير أن النبي « 430 » صلّى اللّه عليه وسلّم كان يستلم الحجر في طوافه فمنعته قريش وقالوا لا ندعك تستلم حتى تلم بآلهتنا فحدث نفسه وقال : « ما عليّ أن ألمّ بها بعد أن يدعوني أستلم الحجر واللّه يعلم أني لها كاره » فأبى اللّه تعالى وأنزل عليه هذه الآية ، قاله مجاهد وقتادة . الثاني : ما روى ابن عباس « 431 » أن ثقيفا قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أجّلنا سنة حتى نأخذ
--> ( 429 ) فائدة : قال ابن الجوزي رحمه اللّه ( 5 / 66 ) فإن قيل لم قال فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى ولم يقل أشد عمى لأن العمى خلقة بمنزلة الحمرة والزرقة والعرب تقول ما أشد سواد زيد وما أبين زرقة عمرو وقلما يقولون ما أسود زيدا وما أزرق عمرا . . فالجواب أن المراد بالعمى عمى القلب وذلك يزداد ويحدث منه شيء بعد شيء فيخالف الخلقة اللازمة التي لا تزيد نحو عمى العين والبياض والحمرة ذكره ابن الأنباري . ( 430 ) وهذا الخبر باطل إذ كيف يظن برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن هم بمس أصنام المشركين . ( 431 ) ولم يصح هذا الخبر عن ابن عباس فقد رواه ابن جرير ( 15 / 130 ) وإسناده مسلسل بالضعفاء . ولهذا قال ابن الجوزي تعقيبا على القول الأول والثاني هنا ( 5 / 67 / 68 ) وهذا باطل لا يجوز أن يظن برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولا ما ذكرنا عن عطية من أنه هم أن ينظرهم سنة وكل ذلك محال في حقه وفي حق الصحابة أنهم رووا عنه راجع روح المعاني ( 15 / 128 ) .